أحمد بن محمد المقري التلمساني
30
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأزعجني من منشئي ومبوّئي * ومعهد أحبابي ومألف جيراني بلادي التي فيها عقدت تمائمي * وجم بها وفري وجل بها شاني تحدّثني عنها الشمال فتنثني * وقد عرفت مني شمائل نشوان وآمل أن لا أستفيق من الكرى * إذا الحلم أوطاني بها ترب أوطاني « 1 » تلوّن إخواني عليّ وقد جنت * عليّ خطوب جمّة ذات ألوان « 2 » وما كنت أدري قبل أن يتنكّروا * بأنّ خواني كان مجمع خوّاني وكانت ، وقد حمّ القضاء ، صنائعي * عليّ بما لا أرتضي شرّ أعواني فلو لاك بعد اللّه يا ملك العلا * وقد فتّ ما ألفيت من يتلافاني تداركت منّي بالشفاعة منعما * بريئا رماه الدهر في موقف الجاني فإن عرف الأقوام حقّك وفّقوا * وإن جهلوا باؤوا بصفقة خسران وإن خلطوا عرفا بنكر وقصّروا * وزنت بقسطاس قويم وميزان وحرمة هذا اللحد يأبى كمالها * هضيمة ردّ أو حطيطة نقصان « 3 » وقد نمت عن أمري ونبّهت همّة * تحدّق من علو إلى صرح هامان « 4 » إذا دانت اللّه النفوس وأمّلت * إقالة ذنب أو إنالة غفران فمولاك يا مولاي قبلة وجهتي * وعهدة إسراري وحجّة إعلاني وقفت على مثواه نفسي قائما * بترديد ذكر أو تلاوة قرآن ولو كنت أدري فوقها من وسيلة * إلى ملكك الأرضي لشمّرت أرداني وأبلغت نفسي جهدها غير أنني * طلابي ما بعد النهاية أعياني « 5 » قرأت كتاب الحمد فيك لعاصم * فصحّ أدائي واقتدائي وإتقاني فدونكها من بحر فكري لؤلؤا * يفصّل من حسن النظام بمرجان وكان رسول اللّه بالشّعر يعتني * وكم حجّة في شعر كعب وحسّان وو اللّه ما وفّيت قدرك حقّه * ولكنه وسعي ومبلغ إمكاني
--> ( 1 ) أوطاني الأولى : أصلها أوطأني ، فسهل الهمزة بقلبها ألفا . وأوطاني الأخيرة : جمع وطن . ( 2 ) ذات ألوان : متنوعة . ( 3 ) اللحد : القبر . ( 4 ) أخذها من قول بشار : « فنبه لها عمرا ثم نم » . ( 5 ) أعياني : أتعبني .